امرأةٌ في منتصف العمر..
امرأةٌ في منتصف العمر تسردُ واقعها وتقول:
كنتُ أعيشُ في وسطِ قريةٍ بسيطة، بعيدةٌ كُلَّ البُعدِ عن ضجيجِ المدن، أمرحُ وألعبُ في الحقولِ الخضراء، أتبعُ الماشيةَ، وأُرددَ أعذبَ الألحانِ مع العصافيرِ المغردة. عائلتي الصغيرة سعيدةٌ جدًا أو بالأحرى هذا ما كنتُ آمنُ به وأتخيلّه، كنتُ مُتيمةٌ باللعبِ كثيرًا كعادةِ الصغار، فهم لا يُجيدونَ شيئًا سوى اللعب والركض، فما أنْ تشرقَ الشمسُ بنورها الساطع، حتى نبدأ أنا وأختي بالتسكعِ في تلكَ الأوديةِ، وتحت ظلالِ الشجرِ، بلا أي كَلَلٍ وملل، وما أنْ تغربَ الشمسُ حتى نعودَ إلى المنزلِ، وقد نالَ التعبُ منّا ما نال، وبعد العشاء ننام قررين العين، بلا أي أفكارٍ سوداويةٍ تراودنا، وبلا أي همومٍ تُكدرُ خواطرنا، وهكذا نتبعُ هذا الروتين يوميًا بلا أي سأمٍ أو ملل، مضتُ الأيامُ سريعًا، ويومًا بعدَ يومٍ كُنا نكبر، وكانت عائلتنا الصغيرة أيضًا تكبُر، ولكن ما لم أكن أعلمه، هو أنّ امرأةً خبيثة تُحيكَ الشّر لعائلتي السعيدة مُنذُ زمنٍ طويلٍ جدًا جدًا _ مع الأسف الشديد _ وياللصدمة فإنّها تُدعى عمتي! أختَ أبي من لحمي ودمي، ولكنّها شريرةٌ حقيرة، تدّعي اللُطفَ والطيبة، ولكنّها في الحقيقة ماكرة، تُخططُ باستمرار؛ لهدم العلاقاتِ والروابط بين العائلة بأكملها، ومعها أعوانٍ كُثر، أحدهم يُدعى ابنها والآخر ابنُ أخيها وكلاهما لا يختلفان عنها في المكر، وغيرهم من الأعوان الماكرين. يجتمعون ويُحيكونَ الشر، ويبثونَ سمومَ حقدهم وانتقامهم في كُلِ مكان، ياللسخرية وياللحقيقةِ المُرة! إنه لأمرٍ مُثير للضَحكِ والشفقة، أكتشفتُ كل هذا عندما كبرت وفهمت، حينها رأيتُ كُلّ شيءٍ بأُمِ عيني، العائلة، والسعادة، وكذلك الطفولة، وأشياءٌ كثيرة انهدمت أمام عيني، كُل يوم أرى نفس السيناريو ينعاد، صُراخ، وخلاف، ومَن ثَمّ كُره. وفي مكانٍ آخر أيضًا ينعاد سيناريو مُحدّد ضحكاتٌ شريرة، وبغضٌ مُقيت، وغيرةٌ قاتلة، ومَن ثَمّ خِطط شيطانية، وهكذا تمضي الأيام، ساعات، وأيام، ومَن ثُمّ شهور تتبعها سنواتً طوال، ويومٌ بعدَ يومٍ الفجوة تكبرُ أكثر من اليومِ الذي قبله، وإلى الآن النهاية لم تُكتب بعد..
ورود
تعليقات
إرسال تعليق