ذاكرةٌ مُتهالكة..

 في بيتٍ مُتهالكٍ قديم، وفي ظلامٍ دامسٌ يكسي أغلبُ زواياه، كانت تقفُ أمام بابه المهترئ، منذُ مدةٍ طويلة جدًا، تنظرُ للداخلِ بكلِّ غرابة، تشعر بأنّها مُقيّدة بسلاسلٍ حديدية، لا تستطيعُ التحركَ قيدَ أنملةٍ قط، صوتها ثقيلٌ جدًا، لا يتجاوز حنجرتها، تبكي بصمتٍ قاتل، لا تعلم كم لبثت في هذا الظلام الحالك. ظِلالُ أشخاصٍ تتجولُ في الأرجاء، أصواتٌ ضاحكة، وضجيجٌ مُزعج، ونداءاتٌ فارغة لأشخاصٍ غُرباء، ملامحٌ مشّوشة، ولقطاتُ صور كثيرة متداخلة مع بعضها البعض، وفي غضونِ ثوانٍ قليلة، اختفى كلَّ شيءٍ بصرخةٍ مُدوية، جعلت القلوبَ تتقافزُ خوفًا وقلقًا من هذا الصُراخ، فتحت عينيها ببطءٍ شديد، سرعان ما أغلقتهما؛ بسببِ كثافةِ الضوء المُسلط عليها، ألتقط سمعها أصواتٌ هامسة، ونشيجٌ خافت،  استغربت كلّ هذا، فأعادت فتحُ عينيها من جديد، نظرت حولها باستغرابٍ بالغ، أشخاصٌ غُرباء ينظرونَ لها بصمت، فتمتمت بداخلها: " يا إلهي! ما بالِ هؤلاء الأشخاص ينظرون إليَّ هكذا ؟ ". قاطعَ تساؤلها أحد الموجودين: هل أنتِ بخير يا ابنتي؟ 

... : ابنتي؟ تسألت بدهشة

وقبل أن يتحدث أحدهم، أردفت قائلة: ومَن أنتم بالأساس، ولِمَ أنا هُنا ؟

عَلت الدهشة والصدمةُ ملامح الجميع، استغربت هذا الصمتُ المُطبق، فقطعَ صمتهم صوت الدكتور قائلًا: عُذرًا نسيتُ أن أُخبركم بأنَّ ابنتكم أُصيبت بفقدانِ ذاكرتها بشكلٍ مؤقت، شهقة مكتومة، دعتهم يُسرعون الخُطأ إلى الجسدِ المُمدِ على السرير الأبيض، فإذا بها تُغلقُ عينيها؛ لتعود إلى سُباتها العميق، الملئُ بالظلامِ الدامس مرةٍ أُخرى.


ورود


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غِيابٌ طَويل..

غُربة..

أثرُ الكُتمان..