السابعُ من أكتوبر..

 مُنذ السابع من أكتوبر، وغَزّةُ العِزّة لم تَعد بخير، نعم تألمنا لِما حدث هناك من مجازرٍ، وفَواجعٍ، ووجع. ولكن هل تألمنا بقدرِ ما تألموا؟ لا واللهِ لا وجهَ للمقارنةِ بتاتًا، فألمهم أشدُّ وأمرّ منّا، فواللهِ تكفيهم من الفواجعِ فاجعة الفقد، فقد فقدوا الأحبة، والأصحاب، والأهل، وفقدوا المساكن، والمدارس، والمنازل، أو بمعنى أصحّ فقد فقدوا كلّ شيء. ولولا صبرهم، ورباطةَ جأشهم، وإيمانهم بالله؛ لفقدوا عقلهم من هَولِ المشاهد، والفواجع. 
رائحةُ الموتِ تنتشرُ هنا وهناك، ودماء الشهداءِ والأبرياء تفوح في الطُرقاتِ كالمسك. البكاءُ، والصراخ يشتدُّ في غسقِ الدّجى، والألسن لا تكفَّ عن الدعاء "رباه اكشف عنّا الضرّ، وارحمنا برحمتك، وتقبّل شُهدائنا".
ولا شك في أنّ ما أصابَ أهلنا في فَلسطين ما هو إلا ابتلاءٌ من ربِّ العِزّةِ والجلال؛ ليختبرَ مدى صَبرهم، وإيمانهم، ويكشفَ لنا حقيقةَ المنافقين، وكلّ مَن ساند العدوان الغاشم. 
أتساءلُ أين ذهبت منظمةُ حقوقِ الإنسان؟ تلك الحقوق التي ضُجّت بها رؤوسنا، وكُررت علينا مرارًا وتكرارا، أين هذه الحقوق عن كلّ ما جرى في غَزّة ويجري إلى الآن؟ ولكن لا أَسَفَ عليهم فقد بانت حقيقتهم الكاذبة، ولكن كل الأسف على الحال الذي وصل إليه المسلمين اليوم. فقد أوضحت لنا الحَرب بأنّنا نَحنُ مَن يجب أن نحزن على حالنا، وليسَ أهلِ فَلسطين، فهم بإذن الله شهداء عند ربِّهم أحياء. 
واليوم في السابع من فبراير أي بعد مرور أربع أشهرٍ من حدوثِ الحرب، فقد مرّت هذه الأشهر كلمحِ البصر، فأنا خجلة بحق من هذا التعبير كثيرًا، لربما نحن مَن رأينا هذه الأشهر مرّت مرورًا سريعًا؛ لأننا لم نعش ما قاسوه هم، والبعضُ منّا نَسِيَ أو تناسى ما يحدثُ هُناك، وأكمل حياته وكأنّ شيئًا لم يَكن. ولكن عندَ فَلسطينُنا المكلومة لم تمرَّ عليهم كلمح البصر، فقد مرّت كأربعِ سنينٍ طويلة، فقد شاخت فيها أرواحهم قبل رؤوسهم، وتكدّست هموهم، وتكالبت عليهم ظروفهم، وخيّمت عليهم سَحابةُ حُزنٍ قاتمٍ. عَظُمَ البلاء، واشتدّت المِحن عليهم، وباتَ نور النصرِ يلوحُ بالقربِ منهم بإذن المولى. 
أمّا الآن ارفعوا الأكفَّ عاليًا، وتضرعوا في الدعاء: " اللهم حرّر فَلسطين، والمسجد الأقصى من كيد المعتدين، وكن يا الله عونًا لإخواننا في فلسطين. اللهم انصرهم، وارزقهم القوة والصبر، واربط على قلوبهم، وأنزل عليهم من رحماتك. اللهم داوِ جرحاهم، واشف مرضاهم، وتقبّل موتاهم. اللهم ردَّ إليهم شبابهم الأسرى يا الله. اللهم ارزق أهل فلسطين الثبات والنصر والتمكين، وبارك في إيمانهم وصبرهم. اللهم احفظ أهل فلسطين والمسجد الأقصى من كيد الظالمين، وأيدهم بنصرك وقوتك. اللهم إني أستودعك بيت المقدس وأهل القُدس وكُل فلسطين. 



ورود

٧/ فبراير 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غِيابٌ طَويل..

غُربة..

أثرُ الكُتمان..