المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2024

بالأمسِ البعيد..

بالأمسِ البعيد كنت أَنتظرُ نسبةَ الثاني عشر بكلٌّ خوفٍ وترقّب، وبعدها توالت الأيام حتّى وصلتني ذاتَ مساءٍ رسالة قبولي في التخصص الذي درسته فيما بعد. أذكرُ المرّة الأولى التي سجلّتُ فيها جدولي الجامعي، وأذكرُ اليوم الأول من دراستي الجامعية، كان كلّ شيءٍ مُختلف عمّا عَهدناه في المدرسة، بعدها مرّت الأيام يوم، يومان، تلاها أسبوعٌ طويل حتّى بدأتُ أتعوّدُ على النظام الجديد، بعدها لا أدري كيف مرّت تلك السنوات الأربع بلمح البصر. السكن، الرفاق، المكتبة، سُكك الجامعة، الدكاترة، كل هذه الأشياء مضت، وما بَقِيَ منها سِوى الذكريات الحُلوة والمُرّة. وقبل أيامٍ قليلة فقط وصلتني رسالةً أُخرى تُخبرني عن ترشيحي لوظيفةِ معلم، فروحي توهجّت من فرطِ السُرور. سُبحانك ربّي ما أسرع الأيام! قِطارُ الحياةِ يمضي سريعًا، ولا تظنّ ولو لوهلة واحدة بأنّه سيتوقف في أحدِ الأيام لينتظرك حتّى تنهض وتستعيدَ قِواك وأنفاسك المتعبة.. ورود  

ذاتَ ليلٍ بائس..

  ذات ليلٍ بائسٍ كَئيب، ظننُّتُ بأنَّ حُزني طويلًا طويلا، وأنَّ الطريقَ إلى بَهجتي مُقفرٌ بعيد، حتّى شعرتُ بأنّ الفرحَ في حياتي مُجرّد عابر سبيل. وذاكَ اليأسُ البغيض الذي باتَ يغزو أعماقي رويدًا رويدًا حتّى تمكّن مني بكلِّ بساطة، ولكن لو فكرّنا قليلًا أيعقل أن يَتركنا الله طويلًا في دوامةِ اليأس السحيقة؟ حاشاه أن يفعلَ ذلك بنا. ف بطبيعةِ الحال الحياةُ لا تثبت على رتمٍ معيّن، فهي متقلبةٌ بين حالٍ وآخر، فبعدَ كل ذلك العناء الذي مَررتُ به يومًا ما، أغاثني الله بالبشائرِ التي أسرّتني، وجعلت قلبي يُرفرفُ كطيرٍ ذاقَ طَعمَ الحُرية بعد سجنٍ طويل. عزيزي القارئ، أردتك أن تقرأ هذه الكلمات البسيطة، لربما تَمسحُ على قَلبك المُتعب من الضجيجِ المُحيطُ بك، واعلّم أنّ خَالقك لن يَترككَ تَتيهُ لِوحدكَ في زحمةِ الحياة.. ورود

أثرُ الكُتمان..

صديقي القارئ: تَخيّل معي أنّك تُعاني من نزيفٍ داخلي، لا أحد يَلحظه، ولكنّه يُرهقك، ويُزهقك حدَّ الهلاك.. تَخيّل معي أنّك تَمكثُ في ظلامٍ حالكُ السواد، لا تَسطيع رؤيةَ ضوء الشمسِ أبدًا..           هل تَخيّلت معي؟! حسنًا، بطبيعتنا نَحنُ البشر دائمًا نُردّد بعض الكلام بدونِ أيّ أدنى وعيٍ منّا، وكأنّنا بُرمجنا على هذا النوعِ من الكلام، مثلًا: لا أحد يفهمني مهما تكلمت، أو لا أحد يشعر بي؛ فمن الأفضل أن أصمت، ولا أخبر أحدًا عمّا أشعر به. لهذا في الكثير من الأحيان نلجأ إلى الكتمان، وعدم البَوح عن مشاكلنا، وأحزاننا، ومشاعرنا بشكلٍ عام. ولكن هل فكرّنا ولو لمرةٍ واحدة عن آثارِ هذا الكُتمان؟ لا أعتقد أي أحدٍ منّا فكرّ فيما يُخلّفه هذا الكُتمانِ على صحتنا، فنحنُ باعتقادنا أنّنا أقوياء بكُتماننا لجميعِ مشاعرنا التي تعترينا، ولكن في حقيقةِ الأمر نحنُ نتأذى جسديًا، فمن الأمثلة على هذا: نشعر بألمٍ مُستمرٍ في العظامِ والعضلات، ونشعرُ بالصُداعِ المُلازم لنا كُلما تعرضنا لأحد المواقفِ المؤلمة، كذلك يحدثُ لدينا ارتفاعٌ في ضغطِ الدم، وفي بعضِ الأحيانِ يحدثُ ارتفاعٌ في مستوى ...