بالأمسِ البعيد..
بالأمسِ البعيد كنت أَنتظرُ نسبةَ الثاني عشر بكلٌّ خوفٍ وترقّب، وبعدها توالت الأيام حتّى وصلتني ذاتَ مساءٍ رسالة قبولي في التخصص الذي درسته فيما بعد. أذكرُ المرّة الأولى التي سجلّتُ فيها جدولي الجامعي، وأذكرُ اليوم الأول من دراستي الجامعية، كان كلّ شيءٍ مُختلف عمّا عَهدناه في المدرسة، بعدها مرّت الأيام يوم، يومان، تلاها أسبوعٌ طويل حتّى بدأتُ أتعوّدُ على النظام الجديد، بعدها لا أدري كيف مرّت تلك السنوات الأربع بلمح البصر. السكن، الرفاق، المكتبة، سُكك الجامعة، الدكاترة، كل هذه الأشياء مضت، وما بَقِيَ منها سِوى الذكريات الحُلوة والمُرّة. وقبل أيامٍ قليلة فقط وصلتني رسالةً أُخرى تُخبرني عن ترشيحي لوظيفةِ معلم، فروحي توهجّت من فرطِ السُرور. سُبحانك ربّي ما أسرع الأيام! قِطارُ الحياةِ يمضي سريعًا، ولا تظنّ ولو لوهلة واحدة بأنّه سيتوقف في أحدِ الأيام لينتظرك حتّى تنهض وتستعيدَ قِواك وأنفاسك المتعبة.. ورود