شَبحُ الحنين..
مُثقّلٌ بالحنين، وبالألـمِ الدفين، ذاكرته ممتلئةٌ بصَخبٍ مُزعجٍ لا يهدأ بتاتًا، تأخذه بعيدًا عن الواقع، ولكنَّه لا يلبث طويلًا حتى يعود إلى واقعه الهادئ، الخالي من الضجيجِ تمامًا. ساكنٌ كسكونِ المقابر، مُتقلِبٌ مزاجه كتقلّبِ الفصولِ الأربعة، مشاعرهُ مُتضاربةٌ كتضاربِ الأمواجِ الهائجة، فارغٌ كخواءِ منزلٍ مهجور قد سكنته الأشباحَ طويلًا. أصواتٌ قادمة، وضحكاتٌ جميلةٌ ممزوجة بأهازيجِ الفرح، صُراخٌ عالٍ، وبُكاءٌ حزين، فأنينٌ خافت. كُلَّ ذلك يمرُّ في ذاكرته سريعًا، كوميضِ البرق اللامع، لا شيء يسعفه؛ ليصمدَ أكثر من ذلك، خارت قواه، ولم يستطع الصمود، والبقاء أكثر، فإمّا أن يسقطَ، أو أن يهوي ساقطًا على الأرضِ بلا أيُّ هوادةٍ منه، فسقط سقوطًا مؤلما كسقوطِ فارسٍ مغوارٍ، فقد سقطَ في بدايةِ المعركة.. و رود