أشتاقُ إلى نفسي القديمة..


أشتاقُ إلى نفسي القديمة، وأتوقُ إليها جدًا، كتوقِ الحَمامِ إلى أسرابها، أبحثُ عني في كلِ مكان، بين الذكرياتِ، والأوراقِ، والصور القديمة ولكن لا أجدني، يبدو بأنّي تخليّتُ عن نُسختي القديمة يومًا ما وتركتها تُغادرني بلا أيّ هوادةٍ مني.

أحنُّ إلى نفسي القديمة كلما سرحَ خيالي إلى ذلك
الزمن الجميل، وإلى دفءِ الأيامِ تلك، أحنُّ إليَّ كلما تاقت نفسي إلى الضحكاتِ المُجلجلة، والضجيجِ العذب، والأهازيجِ المُبهجةِ التي أحنُّ إليها رغُمًا عن أَنفي.

أشتاقُ إلى نفسي في تلكَ الأيام المنصرمة، حيثُ لا همًّا يلتفُ حولي، ولا ضيقًا يُبكيني، ولا حُزنًا يُقيّدني، أشتاقُ إلى روحي المنطلقة بكلِ حُريّة، تلكَ الروح المُحبة للحياة، وللصفاء، وللنقاءِ المُحيطُ بي آنذاك.

يا تُرى أينَ أنا الآن من كلِ تلكِ الذكريات الراحلة؟

حقيقةً لا أعرف، فلا أعلم ما حلّ بي. روحٌ تائهةٌ بين مطبّاتِ الحياة، عينان غارقتانِ في بحرِ الذكريات، ومزاجٌ خاملٌ لا يرغب بأيِّ شيءٍ بتاتًا. بالٌ مُزدحم بأفكارٍ مزعجةٍ تؤرقُ مضجَعي، ونفسٌ مُتعَبةٌ من كلِ شيء، فلا شيءَ يُعيدني إلى هناكَ سوى بضعِ ذكرياتٍ مُهترئة..


ورود

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غِيابٌ طَويل..

غُربة..

أثرُ الكُتمان..