أثرُ الكُتمان..
صديقي القارئ:
تَخيّل معي أنّك تُعاني من نزيفٍ داخلي، لا أحد يَلحظه، ولكنّه يُرهقك، ويُزهقك حدَّ الهلاك..
تَخيّل معي أنّك تَمكثُ في ظلامٍ حالكُ السواد، لا تَسطيع رؤيةَ ضوء الشمسِ أبدًا..
هل تَخيّلت معي؟!
حسنًا، بطبيعتنا نَحنُ البشر دائمًا نُردّد بعض الكلام بدونِ أيّ أدنى وعيٍ منّا، وكأنّنا بُرمجنا على هذا النوعِ من الكلام، مثلًا: لا أحد يفهمني مهما تكلمت، أو لا أحد يشعر بي؛ فمن الأفضل أن أصمت، ولا أخبر أحدًا عمّا أشعر به. لهذا في الكثير من الأحيان نلجأ إلى الكتمان، وعدم البَوح عن مشاكلنا، وأحزاننا، ومشاعرنا بشكلٍ عام.
ولكن هل فكرّنا ولو لمرةٍ واحدة عن آثارِ هذا الكُتمان؟
لا أعتقد أي أحدٍ منّا فكرّ فيما يُخلّفه هذا الكُتمانِ على صحتنا، فنحنُ باعتقادنا أنّنا أقوياء بكُتماننا لجميعِ مشاعرنا التي تعترينا، ولكن في حقيقةِ الأمر نحنُ نتأذى جسديًا، فمن الأمثلة على هذا: نشعر بألمٍ مُستمرٍ في العظامِ والعضلات، ونشعرُ بالصُداعِ المُلازم لنا كُلما تعرضنا لأحد المواقفِ المؤلمة، كذلك يحدثُ لدينا ارتفاعٌ في ضغطِ الدم، وفي بعضِ الأحيانِ يحدثُ ارتفاعٌ في مستوى الكوليسترول في الدم، وغيرها من الأمراض التي تضرُّ بصحتنا ونحن نستهينُ بها.
وأمّا من الناحيةِ النفسية: حدوث التقلبات المزاجية، والعصبية الحادّة، والأرق، والتفكير الزائد، وغيرها من هذه الآثار التي تظهر لدينا، وبالتأكيد قد لاحظنا هذا على أنفسنا.
ولكن ما قمت شرحه في الأسطرِ السابقة، لا يعني بالضرورة على أن نكونَ كتابًا مفتوحًا لجميع الناس، وإنّما يجبُ علينا أن نعرفَ مع مَن يجب أن نتحدث، ومَن يستحق أن نشاركه مشاعرنا الحزينة أو المفرحة، أو حتّى بإمكاننا أن نفرّغ هذه المشاعر المتراكمة في هِوايةٍ معينة نشعرُ بالتحسُّنِ من خلالها كالرسم مثلًا، أو الكتابة، أو التصوير، أو الإلقاء، أو الحفظ، أو أيّ هِوايةٍ أُخرى تُفضلها أنتَ عزيزي القارئ.
ورود..
🥹🥹👏🏻
ردحذفكلماتك تحمل الكثير من المنطقيه والعقلانيه ولكنها لا تتناسب مع الزمان الذي نعيشه الان، الكتمان هو سلاح الحزين وللشقيان طريق أمان فكم من مره بحنا ومن وثقنا به غدر وخان وكم نطقنا حرقه وألم ومن نشكوا له همنا نراه يحك رأسه تاره وأخرى نراه نعسان وإن ذرفت عيناي قهرا قال (دموعك غاليه علينا يا فلان)..!
ردحذفلقد تذوقنا مرارة الخذلان وأدركنا بإن هم القلب لا يُشكى لإنسان