المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2023

 امرأةٌ في منتصف العمر..

  امرأةٌ في منتصف العمر تسردُ واقعها وتقول:  كنتُ أعيشُ في وسطِ قريةٍ بسيطة، بعيدةٌ كُلَّ البُعدِ عن ضجيجِ المدن، أمرحُ وألعبُ في الحقولِ الخضراء، أتبعُ الماشيةَ، وأُرددَ أعذبَ الألحانِ مع العصافيرِ المغردة. عائلتي الصغيرة سعيدةٌ جدًا أو بالأحرى هذا ما كنتُ آمنُ به وأتخيلّه، كنتُ مُتيمةٌ باللعبِ كثيرًا كعادةِ الصغار، فهم لا يُجيدونَ شيئًا سوى اللعب والركض، فما أنْ تشرقَ الشمسُ بنورها الساطع، حتى نبدأ أنا وأختي بالتسكعِ في تلكَ الأوديةِ، وتحت ظلالِ الشجرِ، بلا أي كَلَلٍ وملل، وما أنْ تغربَ الشمسُ حتى نعودَ إلى المنزلِ، وقد نالَ التعبُ منّا ما نال، وبعد العشاء ننام قررين العين، بلا أي أفكارٍ سوداويةٍ تراودنا، وبلا أي همومٍ تُكدرُ خواطرنا، وهكذا نتبعُ هذا الروتين يوميًا بلا أي سأمٍ أو ملل، مضتُ الأيامُ سريعًا، ويومًا بعدَ يومٍ كُنا نكبر، وكانت عائلتنا الصغيرة أيضًا تكبُر، ولكن ما لم أكن أعلمه، هو أنّ امرأةً خبيثة تُحيكَ الشّر لعائلتي السعيدة مُنذُ زمنٍ طويلٍ جدًا جدًا _ مع الأسف الشديد _ وياللصدمة فإنّها تُدعى عمتي! أختَ أبي من لحمي ودمي، ولكنّها شريرةٌ حقيرة، تدّعي اللُطفَ والطي...

أشتاقُ إلى غائبٍ لم يعد بعد..

قد قِيلَ في أحدِ القصائد الشعرية :" إن غابَ عني فالروحُ مسكنه،،، مَن يسكنُ الروحَ كيف القلب ينساه؟"  أشتاقُ إلى غائبٍ لم يَعُد بَعد، بعيدٌ عن عينيَّ هو، ولكنّه مُستقِّرٌ بوسطِ الفؤاد، يفصلنا عن بعضنا ألفَ ميلٍ من الشوقِ واللهفة، وألفٍ من تناهيدِ الحنين، حاضرٌ بين أزّقةِ الذاكرة، غائبٌ عن اللحظةِ الحاليّة.  على شُرفةِ الانتظار أقفُ أنا متأهبةً على أملِ عودتك، ولكن الأيامُ تمضي برتابةٍ مُعتادة، يومٌ بطىءٌ شدُيدُ السآمة، وأيامٌ كُثر تمضي سِراعًا كلمحِ البصر.  غيابٌ طويل، مُحمّلٌ برائحةِ الشوقِ الدفين، فأين نختبئُ من شَبحِ ذكرياتنا المُحملّة بعبقِ النسيان، وخيباتنا المدفونة بعُمقِ قلوبنا المكلومة؟  رسائلٌ مهترئة، تختبئ ببؤسٍ دفين بين آلافِ الرسائل المهجورة بين طَياتِ بريدٍ مُهمل، لم يَعد قادرًا على حمل  أيّ رسائلٍ أُخرى.. ورود    

طريق العودة

  طريقُ العودةِ إلى الوراءِ مؤلمٌ جدًا، فكلّ شيءٍ هناكَ يبدو مؤلمًا للغاية، الذكريات، والصور، وحتّى الأشخاص أنفسهم. الصِغارُ كَبُرت، والصِحاب تَغيّرت، وأؤليك الذين صنعوا معنا أجملَ الذكرياتِ رحلوا ولم يعودوا، أصبحوا من ذلك الماضي البعيد.  لا أعلم لِمَ يصبح الماضي شيئًا جميلًا عندما نعودُ إليه بين الفَينةِ والأخرى، نكبرُ بسُرعةٍ مُخيفة، فالأيامُ لا تُعطينا أيَّ فرصةٍ لنستوعبَ هذه السرعة الهائلة في كلِّ شيء، فيومًا ما سنستيقظُ لنجدَ بأنَّ ظهورنا قد تقوّست من الكِبَر، حينها سنبكي شَبابنا الذي رحلَ بلمحِ البصر، وسنرثي ذكرياتنا التي أصبحت تذري بها الرياحَ كيفما تشاء، وسيرسمُ الحنينُ لنا خطوطًا مُجعدّةً على ملامحنا المُرهَقة.  فجأةً وبدون أي سابقِ إنذار، سنجدُ بأنَّ الشيبَ قد غَزى روؤسنا بأكملها، حينها سنُصبحُ مجردَ كومة ذكرياتٍ راحلة.. ورود  

أتدري كيف يَمرُّ يومك الفارغ؟! 

  أتدري كيف يَمرُّ يومك الفارغ؟!  يمرُّ كئيبًا بطيئًا أشبهُ بتناولِ جُرعةِ سمٍّ قاتلة، تنتظرُ بفارغِ الصبّر انقضاء يومك المعتاد؛ لتَخُلد إلى النومِ مُجددًا، تمضي الأيام، والشهور، والسنين، وأنتَ لا زلتَ تُمارسُ طقوسك المعتادة، بلا أيّ عملٍ تُشغلُ به نفسك، وهكذا تقضي حياتك، إلى أن تُفيقَ من سُباتك العميق، وقد ذهبَ عُمرك سُدًى..  ورود  

لا تعود

  لا تعودْ؛ لتفتشَ بين رُكامِ المحادثاتِ القديمة، لا تعود كي لا تسمح لجُرحك القديم أن ينزفَ من جديد، لا تُعاند طيفَ النسيانِ، لتعودَ لتلك الصفحاتِ المهترئة.  لا تفعل ذلك بتاتًا، لا تسمح للحنينِ أن يجرّك للخلفِ عائدًا بك إلى الماضي، ما دامت النهاية على مَرمى النظر  مُنذ البداية لا تفكر بالعودةِ نهائيًا، أُترك فراغك، وحُزنك، وبكائك، وأنينك، وذكرياتك هُناك في بُقعةٍ بعيدةٍ عن هذا العالم، بحيث لا تستطع الوصول إليها كلما أردتَ ذلك.. ورود