امرأةٌ في منتصف العمر..
امرأةٌ في منتصف العمر تسردُ واقعها وتقول: كنتُ أعيشُ في وسطِ قريةٍ بسيطة، بعيدةٌ كُلَّ البُعدِ عن ضجيجِ المدن، أمرحُ وألعبُ في الحقولِ الخضراء، أتبعُ الماشيةَ، وأُرددَ أعذبَ الألحانِ مع العصافيرِ المغردة. عائلتي الصغيرة سعيدةٌ جدًا أو بالأحرى هذا ما كنتُ آمنُ به وأتخيلّه، كنتُ مُتيمةٌ باللعبِ كثيرًا كعادةِ الصغار، فهم لا يُجيدونَ شيئًا سوى اللعب والركض، فما أنْ تشرقَ الشمسُ بنورها الساطع، حتى نبدأ أنا وأختي بالتسكعِ في تلكَ الأوديةِ، وتحت ظلالِ الشجرِ، بلا أي كَلَلٍ وملل، وما أنْ تغربَ الشمسُ حتى نعودَ إلى المنزلِ، وقد نالَ التعبُ منّا ما نال، وبعد العشاء ننام قررين العين، بلا أي أفكارٍ سوداويةٍ تراودنا، وبلا أي همومٍ تُكدرُ خواطرنا، وهكذا نتبعُ هذا الروتين يوميًا بلا أي سأمٍ أو ملل، مضتُ الأيامُ سريعًا، ويومًا بعدَ يومٍ كُنا نكبر، وكانت عائلتنا الصغيرة أيضًا تكبُر، ولكن ما لم أكن أعلمه، هو أنّ امرأةً خبيثة تُحيكَ الشّر لعائلتي السعيدة مُنذُ زمنٍ طويلٍ جدًا جدًا _ مع الأسف الشديد _ وياللصدمة فإنّها تُدعى عمتي! أختَ أبي من لحمي ودمي، ولكنّها شريرةٌ حقيرة، تدّعي اللُطفَ والطي...