المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2023

بين رُكامِ الماضي..

  تقولُ لنفسك: هيا يا أنا فقد حان الوقت لأن أُنبّشَ بين رُكامِ الماضي وفتاته لكي أشفَ من كلِّ الترسُباتِ، فإذا بصرخاتٍ مُدوية تصدحُ بداخلك رافضةً ذلك: لا، لا أُريدُ أن أعودَ إلى هُناك، فالوقت ليسَ مُناسبًا الآن. تعود وتقول لنفسك: فبكلِ حال أنا قوي، وقد تجاززت كل ما مضى، وسأواصل المضيَّ قُدمًا، ولكن يعود لك ذلك الصوت مرةً أُخرى؛ ليهمسَ لك بكلِّ خَيبة: نعم تجاوزنا، ولكن شيئًا ثقيلًا ما زالَ يكتمُ على أنفاسنا المُتعبة. ١٢/ ١٠/ ٢٠٢٢م  ورود 

أشتاقُ إلى نفسي القديمة..

أشتاقُ إلى نفسي القديمة، وأتوقُ إليها جدًا، كتوقِ الحَمامِ إلى أسرابها، أبحثُ عني في كلِ مكان، بين الذكرياتِ، والأوراقِ، والصور القديمة ولكن لا أجدني، يبدو بأنّي تخليّتُ عن نُسختي القديمة يومًا ما وتركتها تُغادرني بلا أيّ هوادةٍ مني. أحنُّ إلى نفسي القديمة كلما سرحَ خيالي إلى ذلك الزمن الجميل، وإلى دفءِ الأيامِ تلك، أحنُّ إليَّ كلما تاقت نفسي إلى الضحكاتِ المُجلجلة، والضجيجِ العذب، والأهازيجِ المُبهجةِ التي أحنُّ إليها رغُمًا عن أَنفي. أشتاقُ إلى نفسي في تلكَ الأيام المنصرمة، حيثُ لا همًّا يلتفُ حولي، ولا ضيقًا يُبكيني، ولا حُزنًا يُقيّدني، أشتاقُ إلى روحي المنطلقة بكلِ حُريّة، تلكَ الروح المُحبة للحياة، وللصفاء، وللنقاءِ المُحيطُ بي آنذاك. يا تُرى أينَ أنا الآن من كلِ تلكِ الذكريات الراحلة؟ حقيقةً لا أعرف، فلا أعلم ما حلّ بي. روحٌ تائهةٌ بين مطبّاتِ الحياة، عينان غارقتانِ في بحرِ الذكريات، ومزاجٌ خاملٌ لا يرغب بأيِّ شيءٍ بتاتًا. بالٌ مُزدحم بأفكارٍ مزعجةٍ تؤرقُ مضجَعي، ونفسٌ مُتعَبةٌ من كلِ شيء، فلا شيءَ يُعيدني إلى هناكَ سوى بضعِ ذكرياتٍ مُهترئة.. ورود

ذاكرةٌ مُتهالكة..

  في بيتٍ مُتهالكٍ قديم، وفي ظلامٍ دامسٌ يكسي أغلبُ زواياه، كانت تقفُ أمام بابه المهترئ، منذُ مدةٍ طويلة جدًا، تنظرُ للداخلِ بكلِّ غرابة، تشعر بأنّها مُقيّدة بسلاسلٍ حديدية، لا تستطيعُ التحركَ قيدَ أنملةٍ قط، صوتها ثقيلٌ جدًا، لا يتجاوز حنجرتها، تبكي بصمتٍ قاتل، لا تعلم كم لبثت في هذا الظلام الحالك. ظِلالُ أشخاصٍ تتجولُ في الأرجاء، أصواتٌ ضاحكة، وضجيجٌ مُزعج، ونداءاتٌ فارغة لأشخاصٍ غُرباء، ملامحٌ مشّوشة، ولقطاتُ صور كثيرة متداخلة مع بعضها البعض، وفي غضونِ ثوانٍ قليلة، اختفى كلَّ شيءٍ بصرخةٍ مُدوية، جعلت القلوبَ تتقافزُ خوفًا وقلقًا من هذا الصُراخ، فتحت عينيها ببطءٍ شديد، سرعان ما أغلقتهما؛ بسببِ كثافةِ الضوء المُسلط عليها، ألتقط سمعها أصواتٌ هامسة، ونشيجٌ خافت،  استغربت كلّ هذا، فأعادت فتحُ عينيها من جديد، نظرت حولها باستغرابٍ بالغ، أشخاصٌ غُرباء ينظرونَ لها بصمت، فتمتمت بداخلها: " يا إلهي! ما بالِ هؤلاء الأشخاص ينظرون إليَّ هكذا ؟ ". قاطعَ تساؤلها أحد الموجودين: هل أنتِ بخير يا ابنتي؟  ... : ابنتي؟ تسألت بدهشة وقبل أن يتحدث أحدهم، أردفت قائلة: ومَن أنتم بالأساس، ولِمَ أن...